المجلة التونسية للعلوم الاجتماعية، CERES، عدد مزدوج 150-151، 2024 ،تونس.

49 – 52
عدد متنوع
ع. 110 — م. 29 — 31/12/2025

تناولت المجلة التونسية للعلوم الاجتماعية في العدد المزدوج 150-151 مواضيع متنوعة في العلوم الاجتماعية والأنثروبولوجيا باللغتين العربية والفرنسية.

في المقال الموسوم "الشمول المالي والتنمية المستدامة في ليبيا: أي دور للبنوك التجارية؟"، عالج علي عبد الله ووفاء أحمد مشكلة مالية تعاني منها ليبيا وتتمثل في ضعف الشمول المالي وعجزها عن تحقيق أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر. يقوم هذا المقال على فكرة رئيسية وهي أن معظم المشتغلين في قطاع البنوك التجارية والمصرفية يؤكدون على دور الشمول المالي في تعزيز التنمية المستدامة. كما يؤكد المؤلفان على مصادر الشمول المالي التي تعتمد على مصارف قوية وجاذبة للعملاء وذلك قائم على سياسة شمول واضحة وإجراءات شفافة.

من جهته طرح المنصف المحواشي "المقاربات في الظاهرة الراديكالية"، تناول فيه موضوع الدين في المجتمع الفرنسي وعلاقته بانتشار التطرف الديني وفق مقاربات نظرية تفسيرية لتحليل هذه الظاهرة والتطرق لأسبابها وإعطاء بعض المقترحات للحد من تفشي هذه الممارسات الاجتماعية التي تؤدي إلى انعدام الأمن والاستقرار الاجتماعي.

ومن أجل دراسة هذا الموضوع تناول المؤلف الظاهرة الراديكالية الدينية من خلال تحليل بعض المفاهيم والمصطلحات التي تشكل المحتوى النظري والمفاهيمي. كما اهتم ببعض الاعتبارات السوسيو ثقافية والإيديولوجية التي لها ارتباط بالمرجعيات الدينية الراديكالية وهذا ما يسهم في فهم الحقل الديني في المجتمع الفرنسي.

درس فتحي المسكيني في هذا العدد أيضا موضوع "التطرف الأبيض في ابستيمولوجيا الشمال: بحث في سياسات الاعتدال مدل ديكولونيال." في بداية مقاله انطلق من فرضية رئيسية وهي أنه لا يمكننا الحديث عن "الاعتدال"من دون "استقلال معرفي"، أي أنّه لا يمكننا فهم ما يجري في المجتمعات الأوروبية في الشمال بدون أن نكون على دراية بما يحدث في مجتمعات الجنوب.

ولتحقيق هذه الفكرة، تطرق لدراسة نقدية للذات المتطرفة، فهذا الموضوع لا يمكن فهمه بدون دراسة المجتمعات في الشمال وفي الجنوب وذلك لأن كلا المجتمعين قد عرفا هذا النوع من السلوك الاجتماعي الديني منذ فلاسفة اليونان إلى القرن العشرين وخاصة خلال فترة التسعينيات من القرن الماضي، حيث تفشت بشكل كبير هذه الظاهرة الدينية. كما أشار إلى علاقة بين التطرف والآخر من خلال علاقات العربي المسلم والأوروبي غير المسلم إلى جانب مسألة الهوية في المجتمعات الأوروبية.

و في محور الترجمات، تطرق محمد لسود لإحدى المؤلفات الفلسفية من خلال بحث في ـ" تأملات في رسائل إخوان الصفاء: الرسالة 22مثالا" التي درسها محمد بن ساسي. تعود طبعة هذه الدراسة إلى سنة 1957في بيروت حيث توجد الرسالة 22 في المجلد الثاني ضمن مؤلف متكون من أربعة أجزاء وهي تمثل الجزء الثامن من هذا المجلد الثاني. وتحتوي الرسالة على 12فصلا مع مقدمة منهجية والفصول بشكل تفصيلي يعطينا صورة على الفكر الفلسفي الذي اعتمد عليه إخوان الصفاء في تحليلهم لمختلف القضايا الفكرية والفلسفية الراهنة في العالم العربي والإسلامي.

وفي المحور المخصص للمراجعات تطرقت زهية جويرو لموضوع "المجوس في الإسلام بين الأخبار والأحكام للمؤلفة هُنيدة حفصة"، حيث تُعدّ هذه الدراسة ثمرة سنوات طويلة قامت بها الباحثة في إطار إنجازها لأطروحة الدكتوراه في الأنثروبولوجيا التاريخية التي تركز على دراسة علاقة الإسلام والمسلمين بالمجوس خلال القرون الإسلامية الأولى، يمثل هذا الموضوع إضافة علمية جديدة في هذا المجال المعرفي الذي يتطلب دراسة دقيقة في المصادر الأرشيفية التاريخية والفقهية والأنثروبولوجية. بينما تطرق رياض بن خليفة لدراسة "صلاح الدين البرهومي حول الدولة الوطنية وتدبير التنوع السياسي الإسلام السياسي في تونس بين 1981 و1992". تندرج هذه الدراسة في المواضيع السوسيو سياسية التي عرفها المجتمع التونسي خلال هذه الفترة وما عرفته من أحداث تاريخية وسياسية متنوعة حيث ركز المؤلف على دراسة التدبير في الشأن السياسي وعلاقته بالجانب الاقتصادي والاجتماعي من خلال الاعتماد على بعض المصادر الأرشيفية إلى جانب بعض المقالات الصحفية التي عالجت هذا الجوانب. كما تساءلت حياة عمامو في مقالها "أطلس العوالم الإسلامية في العصر الوسيط" التي نشره كل من سيلفي دنوا (Sylvie Denoix) وهيلان رنال (Héléne Renel) ضمن منشورات المركز الوطني للبحث العلمي (CNRS) لسنة 2022. شارك في هذا العمل الجماعي ما يقارب عن الستين باحثا من تخصصات معرفية مختلفة (التاريخ، تاريخ الفن، علماء الآثار، الهندسة)، تضمن هذا المؤلف على عدد من المصادر المتنوعة من بينها وثائق تاريخية ومقتطفات من مصادر أرشيفية مختلفة وخرائط ورسوم لمؤلفات جغرافية وتاريخية تعود إلى العصر الوسيط. تم تقسيم هذا المؤلف على سبعة محاور، ففي المحور الأول تم التطرق إلى تمثل الذات والآخر من بين مواضيع التي تمت دراستها علاقة الإمبراطورية الإسلامية في القرنين 9 و11م بأوروبا وتمثلات المسلمين لهذه الأخيرة. وتناول المحور الثاني ديناميكية العوالم الإسلامية مثل انهيار الامبراطورية الإسلامية ومختلف التحولات التي عرفها العالم العربي الإسلامي. وفي المحور الثالث عولجت ظاهرة التمدن، حيث تم عرض تطور بعض المدن والعواصم. وفي المحور الرابع درس فيه أماكن العبادة والمعرفة من خلال علاقة المقدس والدنيوي في عدد من المجتمعات محل الدراسة. وفي المحور الخامس تناول الأنشطة التجارية والحرفية في بعض المنطق الجغرافية أما في المحور السادس فقد عالج الأقطاب الاقتصادية أشكال التبادل، وفي المحور الأخير تناول أهم الرهانات الجيو سياسية التي تعرفها بعض المجتمعات الحديثة في العالم. من جانب آخر، تناول عادل الغزال في دراسته "المجتمع الإباضي بجنوب إفريقية من أواسط القرن 5 هجري إلى نهاية القرن 9 هجري لمؤلفه بشير بن غازي". ركز المؤلف على ثلاثة جوانب، تطرق في المقام الأول لموضوع الكتابة التاريخية في دراسة المجتمع الإباضي في جنوب إفريقية وأهم خصائصها ومختلف الصعوبات التي تواجه الباحث في دراستها.

في القسم الخاص باللغة الفرنسية، نجد مساهمة عادل بوسنينة (Adel Bousnina) وشايمة سولي (Chaima Souli) حول" الشيخوخة في المجتمع التونسي: الخصائص والرؤى". اهتم الباحثان بإبراز خصائصها وعرض للتمثلات الاجتماعية حولها. ففي الجزء الأول من هذا المقال، تم فيه تقديم وجيز لظاهرة الشيخوخة في تونس مع توضيح أهم سماتها السوسيو ثقافية وأثرها على المجتمع، والكشف عن التفاوتات الجغرافية من منطقة لأخرى في الأقاليم التونسية . بينما تم في الجزء الثاني التركيز على التمثلات الاجتماعية التي يحملها كبار السن في مختلف الجوانب المتعلقة بالشيخوخة نذكر منها : تجربة التقاعد وبطالة الأبناء ومختلف السياسات الاجتماعية المتبعة في هذا المجال. تبحث سامية بن يوسف ومنيف وسليم مصمودي إشكالية "التوجه في المسار المهني للإطارات التونسية "من خلال دراسة مقارنة بين القطاعين العام والخاص. ينطلق المؤلفون من بعض الخصائص السوسيو مهنية التي عرفها العمل في المجتمع التونسي من بينها: ضبابية سوق العمل والتطور الكبير الذي عرفته الشركات الاقتصادية الناشئة، وهذا ما تطلب تطوير إدارة الموارد البشرية التي تتماشى مع قدرات الأفراد الذين يبحثون عن عمل سواء في القطاع العام أوالخاص. كما تطرق مصطفى نصراوي إلى موضوع " الجودة في التربية من خلال تطوير الإبداع في التعليم التونسي". يحاول الباحث في هذا المقال التعرف على مؤشرات الإبداع في المجتمع التونسي التي يحددها في تطوير الجوانب البيداغوجية بالمؤسسات الدراسية ، وهذا لا يتم إلا بتنمية أساليب مبتكرة في هذا المجال وتعزيز التفاعلية بين التلميذ والمعلّم للوصول إلى بناء المعرفة وطرق جديدة في التفكير.

نوال سعدي

 

استشهد بهذا المقال

(2025). المجلة التونسية للعلوم الاجتماعية، CERES، عدد مزدوج 150-151، 2024 ،تونس.. إنسانيات - المجلة الجزائرية في الأنثروبولوجيا و العلوم الاجتماعية, 29(110), 49–52. https://www.insaniyat.crasc.dz/ar/article/almjla-altwnsya-llalwm-alajtmaaya-ceres-add-mzdwj-150-151-2024-twns